لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٠ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
و بكى، فأمر يزيد بالحبال فقطعت و أمر بفك الغل عن زين العابدين عليه السّلام.
ثم وضع رأس الحسين عليه السّلام بين يديه و أجلس النساء خلفه لئلا ينظرن فاليه. و في رواية انه لما ادخل نساء الحسين عليه السّلام على يزيد و الرأس بين يديه جعلت فاطمة و سكينة يتطاولان لينظران الى الرأس و جعل يزيد يتطاول ليستر عنهما الرأس، فلما رأين الرأس صحن فصاح نساء يزيد و ولولت بنات معاوية، فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام: أبنات رسول اللّه سبايا يا يزيد، فبكى الناس و بكى أهل داره حتى علت الأصوات و رآه علي بن الحسين عليهما السّلام فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبدا.
و اما زينب عليها السّلام فانها لما رأته أهوت الى جيبها فشقته، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه، يا ابن مكة و منى يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن بنت المصطفى، فأبكت و اللّه كل من كان حاضرا في المجلس و يزيد ساكت. ثم جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسين عليه السّلام و تنادي يا حبيباه يا سيد أهل بيتاه يا ابن محمداه يا ربيع الأرامل و اليتامى يا قتيل أولاد الأدعياء، فأبكت كل من سمعها، و كان في السبايا الرباب بنت امرىء القيس زوجة الحسين عليه السّلام و هي أم سكينة بنت الحسين عليه السّلام و هي التي يقول فيها الحسين عليه السّلام:
لعمرك انني لأحب دارا # تحل بها سكينة و الرباب
احبهما و ابذل فوق جهدي # و ليس لعاذل عندي عتاب
و لست لهم و ان عتبوا مطيعا # حياتي أو يغيبني التراب
فقيل ان الرباب أخذت الرأس و وضعته في حجرها و فبلته و قالت:
وا حسينا فلا نسيت حسينا # اقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا # لا سقى اللّه جانبي كربلاء