لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٦ - المقصد الثاني
ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد و كلابه و قد حيل بينه و بين ابنه، فقالوا: يا يزيد قد أكثرت الكلام فاكفف و اللّه ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله، فقال الحسين عليه السّلام: أقعد يا يزيد ثم وثب الحسين عليه السّلام متوكئا على قائم سيفه و نادى بأعلى صوته فقال: أنشدكم اللّه هل تعرفونني؟قالوا: نعم أنت ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و سبطه، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم؟قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان أمي فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم؟قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان ابي علي بن ابي طالب عليه السّلام؟قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة اسلاما؟قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان سيد الشهداء حمزة عم ابي؟قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان الطيار في الجنة عمي؟قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم اللّه هل تعلمون ان هذا سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم انا متقلده؟قالوا: اللهم نعم، قال: انشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم انا لابسها؟قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم اللّه هل تعلمون ان عليا كان أول القوم اسلاما و اعلمهم علما و أعظمهم حلما و انه ولي كل مؤمن و مؤمنة؟قالوا: اللهم نعم، قال: فبم تستحلون دمي و أبي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد في يد ابي يوم القيامة؟قالوا: قد علمنا ذلك كله و نحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا.
فلما خطب هذه الخطبة و سمع بناته و أخته زينب كلامه بكين و ارتفعت أصواتهن، فوجه اليهن أخاه العباس و عليا ابنه و قال لهما: سكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن.
و أرسل الحسين عليه السّلام الى عمر بن سعد مع عمرو بن قرطة الأنصاري