لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٢ - المقصد الأول
يشتدون و يقولون: قد جاء ابن عقيل، فدخل عبيد اللّه القصر مسرعا و أغلق ابوابه. قال عبد اللّه بن حازم: انا و اللّه رسول ابن عقيل الى القصر لأنظر ما فعل هاني، فلما ضرب و حبس ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر، فاذا نسوة من مراد مجتمعات ينادين يا عبرتاه يا ثكلاه، فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر فأمرني ان أنادي في أصحابه و قد ملأ بهم الدور حوله و كانوا فيها أربعة آلاف رجل، فقال لمناديه: ناد يا منصور أمت و كان ذلك شعارهم فنادى، فتنادى أهل الكوفة و اجتمعوا عليه فاجتمع اليه أربعة آلاف، فعقد لعبد اللّه بن عزيز الكندي على ربع كندة و ربيعة و قال: سر أمامي في الخيل، و عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج و أسد و قال: انزل في الرجال، و عقد لأبي تمامة الصائدي على ربع تميم و همدان، و عقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع المدينة، و عبأ ميمنته و ميسرته و وقف هو في القلب و أقبل نحو القصر، و تداعى الناس و اجتمعوا فما لبثنا الا قليلا حتى امتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالوا يتوثبون حتى المساء، و بعث عبيد اللّه الى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر، و أحاط مسلم بالقصر فضاق بعبيد اللّه أمره، و كان أكثر عمله ان يمسك باب القصر و ليس معه ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من اشراف الناس و أهل بيته و خاصته، و أقبل من نأى عنه من اشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميين، و جعل من في القصر مع ابن زياد يشرفون على أصحاب مسلم فينظرون اليهم و أصحاب مسلم يرمونهم بالحجارة و يشتمونهم و يفترون على عبيد اللّه و على أمه و أبيه، فدعا ابن زياد كثير بن شهاب و امره ان يخرج فيمن اطاعه من مذحج فيسير في الكوفة و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب و يحذرهم عقوبة السلطان، و أمر محمد بن الأشعث ان يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضر موت فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس، و قال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي