لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٣ - المقصد الأول
و شبث بن ربعي التميمي و حجار بن ابجر السلمي (العجلي خ ل) و شمر بن ذي الجوشن العامري (الضبابي خ ل) و حبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشا اليهم لقلة عدد من معه من الناس، فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم، و خرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بني عمارة، فبعث ابن عقيل الى محمد بن الأشعث عبد الرحمن بن شريح الشيباني، فلما رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخر عن مكانه، و جعل محمد بن الأشعث و كثير بن شهاب و القعقاع و شبث بن ربعي يردون الناس عن اللحوق بمسلم و يخوفونهم السلطان، حتى اجتمع اليهم عدد كثير من قومهم و غيرهم، فصاروا الى ابن زياد من قبل دار الروميين، فقال له كثير: أصلح اللّه الأمير معك في القصر ناس كثير فاخرج بنا اليهم فأبى عبيد اللّه، و عقد شبث بن ربعي لواء فأخرجه، و أقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتى المساء و أمرهم شديد، فأمر عبيد اللّه من عنده من الاشراف أن يشرفوا على الناس فيمنوا أهل الطاعة الزيادة و الكرامة و يخوفوا أهل المعصية الحرمان و العقوبة و يعلموهم وصول الجند من الشام اليهم. و تكلم كثير بن شهاب حتى كادت الشمس ان تغرب فقال: أيها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجلوا الشر و لا تعرضوا أنفسكم للقتل فإن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت، و قد أعطى اللّه الأمير عهدا لئن أقمتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم ان يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم في مغازي الشام، و ان يأخذ البريء منكم بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية الا اذاقها و بال ما جنت أيديها. و تكلم الاشراف بنحو من ذلك، فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون، و كانت المرأة تأتي ابنها و أخاها فتقول: انصرف الناس يكفونك، و يجيء الرجل الى ابنه و أخيه و يقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف، فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل في خمسمائة، فلما اختلط الظلام جعلوا يتفرقون،