لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٤ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
متقربا الى اللّه بدمك، قال: إذن لا يقربك اللّه منه بل يباعدك، قال: شيخ قد ذهب عقله و خلى سبيله.
و لما أصبح ابن زياد أمر برأس الحسين عليه السّلام فطيف به في سكك الكوفة كلها و قبائلها، فروي عن زيد بن أرقم انه قال: مر به علي و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلما حاذاني سمعته يقرأ: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ اَلْكَهْفِ وَ اَلرَّقِيمِ كََانُوا مِنْ آيََاتِنََا عَجَباً [١] فوقف و اللّه شعري و ناديت رأسك و اللّه يا ابن رسول اللّه أعجب و أعجب. و لما فرغ القوم من التطواف به في الكوفة ردوه الى باب القصر و يحق التمثل هنا بقول بعض الشعراء يرثي قتيلا من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
رأس ابن بنت محمد و وصيه # للناظرين على قناة يرفع
و المسلمون بمنظر و بمسمع # لا منكر منهم و لا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية # و اصم رزؤك كل اذن تسمع
ايقظت أجفانا و كنت لها كرى # و أنمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة الا تمنت انها # لك حفرة و لخط قبرك مضجع
ثم ان ابن زياد نصب الرؤوس كلها بالكوفة على الخشب و هي أول رؤوس نصبت في الاسلام بعد رأس مسلم بن عقيل بالكوفة. (و كتب) ابن زياد الى يزيد يخبره بقتل الحسين عليه السّلام و خبر أهل بيته، و تقدم الى عبد الملك بن الحارث السلمي فقال: انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة (و كان أميرا عليها و هو من بني أمية) فتبشره بقتل الحسين عليه السّلام، و قال: لا يسبقنك الخبر اليه، قال عبد الملك: فركبت راحلتي و سرت نحو المدينة فلقيني رجل من قريش، فقال: ما الخبر؟ قلت: الخبر عند الأمير تسمعه، قال: انا للّه و انا إليه راجعون قتل و اللّه
[١] سورة الكهف، الآية: ٦.