لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٣ - مقتل مسلم و هاني
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى # اذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و واسى الرجال الصالحين بنفسه # و فارق مثبورا و ودع مجرما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها # لتلقى خميسا في الوغى و عرمرما
فان عشت لم أندم و ان مت لم ألم # كفى بك ذلا ان تعيش و ترغما
فلما سمع الحر ذلك تنحى عنه و جعل يسير ناحية عن الحسين عليه السّلام.
و لم يزل الحسين عليه السّلام سائرا حتى انتهوا الى عذيب الهجانات [١] فاذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة لنصرة الحسين عليه السّلام على رواحلهم و فيهم نافع بن هلال البجلي و هو يجنب فرسا له يقال له الكامل و معهم دليل يقال له الطرماح بن عدي الطائي و كان قد امتار لأهله من الكوفة ميرة، فأراد الحر حبسهم أو ردهم الى الكوفة فمنعه الحسين عليه السّلام من ذلك و قال:
لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي انما هؤلاء أنصاري و هم بمنزلة من جاء معي فان بقيت على ما كان بيني و بينك و الا ناجزتك، فكف الحر عنهم.
ثم سألهم الحسين عليه السّلام عن خبر الناس فقالوا: أما الاشراف فقد استمالهم ابن زياد بالأموال فهم إلب واحد عليك، و أما سائر الناس فأفئدتهم لك و سيوفهم مشهورة عليك، قال: فهل لكم علم برسولي قيس بن مسهر؟ قالوا: نعم قتله ابن زياد، فترقرقت عينا الحسين عليه السّلام و لم يملك دمعته ثم قال: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مََا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [٢] اللهم اجعل لنا و لهم الجنة نزلا و اجمع بيننا و بينهم في مستقر من رحمتك و رغائب مذخور ثوابك و قال له الطرماح بن عدي: أذكرك اللّه في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة فو اللّه ان دخلتها لتقتلن و اني لأخاف ان لا تصل اليها و ما رأى
[١] العذيب: موضع كان النعمان بن المنذر يضع فيه هجانه لترعى، فسمي عذيب الهجانات (منه) .
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٢٣.