لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧ - المقصد الأول
فأقام بمكة باقي شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثماني ليال من ذي الحجة، و أقبل اهل مكة و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق يختلفون اليه و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة و هو قائم يصلي عندها عامة النهار و يطوف و يأتي الحسين عليه السّلام فيمن يأتيه اليومين المتواليين و بين كل يومين مرة و لا يزال يشير عليه بالرأي و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير لأنه قد علم ان أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه السّلام باقيا في البلد، و ان الحسين عليه السّلام أطوع في الناس منه و أجل. و لما بلغ أهل الكوفة موت معاوية و امتناع الحسين عليه السّلام من البيعة أرجفوا بيزيد و اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، فلما تكاملوا قام سليمان فيهم خطيبا و قال في آخر خطبته: يا معشر الشيعة انكم قد علمتم بأن معاوية هلك و صار الى ربه و قدم على عمله و قد قعد في موضعه ابنه يزيد، و هذا الحسين بن علي عليهما السّلام قد خالفه و صار الى مكة هاربا من طواغيت آل أبي سفيان، و أنتم شيعته و شيعة أبيه من قبله و قد احتاج الى نصرتكم اليوم، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه و مجاهدوا عدوه فاكتبوا اليه، و ان خفتم الوهن و الفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه، قالوا: بل نقاتل عدوه و نقتل أنفسنا دونه، فارسلوا وفدا من قبلهم و عليهم أبو عبد اللّه الجدلي و كتبوا اليه معهم:
بسم اللّه الرحمن الرحيم للحسين بن علي عليهما السّلام من سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة [١] و رفاعة بن شداد البجلي و حبيب بن مظاهر و عبد اللّه بن وال و شيعته من المؤمنين و المسلمين سلام عليك، اما بعد فالحمد للّه الذي قصم عدوك و عدو أبيك من قبل الجبار العنيد الغشوم الظلوم، الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها و غصبها فيأها و تآمر عليها بغير رضا منها، ثم قتل خيارها و استبقى شرارها و جعل مال اللّه دولة بين جبابرتها و عتاتها فبعدا
[١] بالنون و الجيم و الباء الموحدة المفتوحات (كامل ابن الأثير) .