لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٥ - المقصد الثاني
الحسين عليه السّلام: اللهم اقتله عطشا و لا تغفر له ابدا. قال حميد بن مسلم و اللّه لعدته بعد ذلك في مرضه، فو اللّه الذي لا اله غيره لقد رأيته يشرب الماء حتى يبغر [١] ثم يقيء و يصيح العطش العطش، ثم يعود فيشرب الماء حتى يبغر ثم يقيئه و يتلظى عطشا، فما زال ذلك دأبه حتى هلك.
فلما اشتد العطش على الحسين عليه السّلام و أصحابه أمر أخاه العباس بن علي عليه السّلام فسار في عشرين راجلا يحملون القرب و ثلاثين فارسا فجاؤوا حتى دنوا من الماء ليلا و أمامهم نافع بن هلال البجلي يحمل اللواء، فقال عمرو بن الحجاج من الرجل؟قال: نافع، قال: ما جاء بك؟قال: جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، قال: فاشرب هنيئا، قال: لا و اللّه لا أشرب منه قطرة و الحسين عطشان هو و أصحابه، فقالوا: لا سبيل الى سقي هؤلاء انما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء، فقال نافع لرجاله:
املأوا قربكم فملأوها، و سار اليهم عمرو بن الحجاج و أصحابه فحمل عليهم العباس و نافع بن هلال فكشفوهم و أقبلوا بالماء، ثم عاد عمرو بن الحجاج و أصحابه و أرادوا ان يقطعوا عليهم الطريق، فقاتلهم العباس و أصحابه حتى ردوهم و جاؤوا بالماء الى الحسين عليه السّلام.
و ضيق القوم على الحسين عليه السّلام حتى نال منه العطش و من أصحابه، فقال له يزيد بن الحصين [٢] الهمداني: يا ابن رسول اللّه أتأذن لي ان أخرج الى القوم فاذن له فخرج اليهم، فقال: يا معشر الناس ان اللّه عز و جل بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلم بالحق بشيرا و نذيرا و داعيا الى اللّه باذنه و سراجا منيرا، و هذا
[١] بغر البعير كفرح و منع شرب و لم يرو فأخذه داء من الشرب، و البغر بالتحريك كثرة شرب الماء او داء و عطش، كذا في القاموس (منه) .
[٢] كذا وجد و يحتمل ان يكون الصواب برير بن خضير و قد وقع في عدة مواضع برير بن خضير في بعض الكتب و يزيد بن حصين في بعض آخر، فالظاهر انه صحف احدهما بالآخر و التعدد ممكن (منه) .