لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٣ - المقصد الثاني
أقسم باللّه لا يقتل احد منكم في سبيل اللّه مع ابن بنت رسول اللّه صابرا محتسبا الا كان رفيقا لمحمد صلى اللّه عليه و آله و سلم في عليين، فوثب اليه رجل منهم اسمه عبد اللّه بن بشر فقال: انا أول من يجيب الى هذه الدعوة، ثم جعل يرتجز و يقول:
قد علم القوم اذا تواكلوا # و احجم الفرسان أو تثاقلوا
اني شجاع بطل مقاتل # كانني ليث عرين باسل
ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا فأقبلوا يريدون الحسين عليه السّلام، و خرج رجل في ذلك الوقت من الحي الى ابن سعد فأخبره بالحال، فأرسل اليهم اربعمائة فارس مع الأزرق فالتقوا معهم قبل وصولهم الى الحسين عليه السّلام بيسير فتناوشوا و اقتتلوا، فصاح حبيب بالأزرق ويلك مالك و مالنا انصرف عنا و دعنا يشقى بنا غيرك فأبى الأزرق ان يرجع، و علمت بنو أسد انه لا طاقة لهم بالقوم فانهزموا راجعين الى حيهم و ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد ان يبيتهم، و رجع حبيب بن مظاهر الى الحسين عليه السّلام فأخبره فقال: لا حول و لا قوة الا باللّه، و أراد ابن سعد ان يبعث الى الحسين عليه السّلام رسولا يسأله ما الذي جاء به فعرض ذلك على جماعة من الرؤساء فكلهم ابى استحياء من الحسين عليه السّلام لأنهم كاتبوه، فقام اليه كثير بن عبد اللّه الشعبي و كان فارسا شجاعا لا يرد وجهه شيء، فقال: انا أذهب اليه و اللّه لئن شئت لا فتكن به، فقال عمر: ما أريد ان تفتك به و لكن اذهب فسله ما الذي جاء به فأقبل، فلما رآه ابو تمامة الصائدي قال للحسين عليه السّلام: أصلحك اللّه يا أبا عبد اللّه قد جاءك شر أهل الأرض و اجرأه على دم و افتكه، و قام اليه فقال له: ضع سيفك، قال: لا و اللّه و لا كرامة انما انا رسول فان سمعتم مني و الا انصرفت، قال: فآخذ بقائم سيفك ثم تكلم، قال: لا و اللّه لا تمسه، قال: اخبرني بما جئت به و انا ابلغه عنك و لا أدعك