لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨ - المقصد الأول
له محمد بن الأشعث: أرجو أن لا يكون عليك بأس، قال: و ما هو الا الرجاء أين أمانكم انّا للّه و إنّا إليه راجعون و بكى، فقال له عبيد اللّه بن العباس: ان من يطلب مثل الذي تطلب اذا نزل به مثل ما نزل بك لم يبك، فقال: و اللّه ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل ارثي و ان كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا، و لكني ابكي لأهلي المقبلين الي، ابكي لحسين و آل حسين.
ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال: يا عبد اللّه اني أراك و اللّه ستعجز عن أماني، فهل عندك خير تستطيع ان تبعث من عندك رجلا على لساني ان يبلغ حسينا فاني لا أراه الا و قد خرج اليوم أو هو خارج غدا و أهل بيته، و يقول له ان ابن عقيل بعثني اليك و هو أسير في ايدي القوم لا يرى انه يمسي حتى يقتل، و هو يقول لك ارجع فداك ابي و أمي بأهل بيتك و لا يغررك أهل الكوفة فانهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، ان أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لمكذوب رأي، فقال ابن الأشعث: و اللّه لأفعلن و لأعلمن ابن زياد اني قد أمنتك.
و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل الى باب القصر و استأذن و دخل على ابن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إياه و ما كان من أمانه، فقال له عبيد اللّه: و ما أنت و الأمان كأنا أرسلناك لتؤمنه، انما أرسلناك لتأتينا به فسكت.
و انتهي بابن عقيل الى باب القصر و قد اشتد به العطش، و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو الباهلي [١] و كثير بن شهاب، و اذا قلة [٢] فيها ماء بارد موضوعة على الباب، فقال مسلم: اسقوني من هذا الماء، فقال
[١] هو والد قتيبة بن مسلم أمير خراسان المشهور (منه) .
[٢] اي جرة (منه) .