لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣ - المقصد الأول
لا ذعرت السوام في غسق [١] الصـ # بح مغيرا و لا دعيت يزيدا
يوم اعطي مخافة الموت [٢] ضيما # و المنايا يرصدنني أن أحيدا
حتى أتى منزله، و قيل أنه أنشدهما لما خرج من المسجد الحرام متوجها إلى العراق، و قيل غير ذلك، فقال مروان للوليد: عصيتني لا و اللّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال له الوليد: ويحك انك أشرت علي بذهاب ديني و دنياي و اللّه ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها و أني قتلت حسينا سبحان اللّه أقتل حسينا لما أن قال لا أبايع، و اللّه ما أظن أحدا يلقى اللّه بدم الحسين الا و هو خفيف الميزان لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة و لا يزكيه و له عذاب أليم، فقال مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت. يقول هذا و هو غير حامد له على رأيه، فأقام الحسين عليه السّلام في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين، فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار، فلقيه مروان فقال له: يا أبا عبد اللّه اني لك ناصح فاطعني ترشد، فقال الحسين عليه السّلام و ما ذاك قل حتى أسمع، فقال مروان: اني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك، و دنياك فقال الحسين عليه السّلام: إنا للّه و إنا إليه راجعون و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.
و طال الحديث بينه و بين مروان حتى انصرف مروان و هو غضبان فلما كان آخر نهار السبت بعث الوليد الرجال إلى الحسين عليه السّلام ليحضر فيبايع، فقال لهم الحسين عليه السّلام: أصبحوا ثم ترون و نرى فكفّوا تلك الليلة عنه و لم يلحّوا عليه، فخرج في تلك الليلة و قيل في غداتها و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة [٣] .
[١] شفق خ ل، فلق خ ل.
[٢] من المهانة خ ل.
[٣] قال ابن نما: ان توجهه الى مكة كان لثلاث مضين من شعبان، و ستعرف ان وصوله عليه السّلام الى مكة كان بذلك التاريخ، و لعله وقع اشتباه بينهما كما ان ابن نما-