لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٦ - المقصد الأول
أما بعد فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف و الشقاق، فبرئت ذمة اللّه من رجل وجدناه في داره و من جاء به فله ديته، اتقوا اللّه عباد اللّه و الزموا طاعتكم و بيعتكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، يا حصين بن نمير، و هو صاحب شرطته، ثكلتك أمك ان ضاع باب من سكك الكوفة و خرج هذا الرجل و لم تأتني به، و قد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل الكوفة و دورهم، و أصبح غدا و استبرأ الدور و جس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل، ثم دخل القصر و قد عقد لعمرو بن حريث راية و أمره على الناس، فلما أصبح جلس مجلسه و اذن للناس فدخلوا عليه، و أقبل محمد بن الأشعث فقال مرحبا بمن لا يستغش و لا يتهم، ثم أقعده الى جنبه.
و أصبح ابن تلك العجوز فغدا الى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل من أمه، فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه و هو عند ابن زياد فساره، فعرف ابن زياد سراره، فقال له ابن زياد في جنبه بالقضيب: قم فاتني به الساعة، فقام و بعث معه قومه لأنه علم ان كل قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل مسلم، فبعث معه عبيد اللّه [١] بن العباس السلمي في سبعين رجلا من قيس حتى أتوا الدار التي فيها مسلم، فلما سمع مسلم وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم انه قد اتي فخرج اليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار، ثم عادوا اليه فشد عليهم كذلك فأخرجهم مرارا و قتل منهم جماعة، و اختلف هو و بكر بن حمران الأحمري ضربتين فضرب بكر فم مسلم فقطع شفته العليا و أسرع السيف في السفلى و فصلت لها ثنيتاه، و ضربه مسلم في رأسه
[١] في جميع المواضع التي ذكر فيها في هذا المقام عبيد اللّه بن العباس السلمي، ذكر بدله في كامل ابن الأثير عمرو بن عبيد اللّه بن العباس السلمي (منه) .