لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٩ - مقتل مسلم و هاني
و انما الأمر الى الجليل
فسمعت أخته زينب بنت فاطمة ذلك فقالت: يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل، فقال: نعم يا أختاه، فقالت زينب: وا ثكلاه يعنى الحسين إلي نفسه و بكى النسوة و لطمن الخدود و شققن الجيوب، و جعلت أم كلثوم تنادي وا محمداه وا علياه وا أماه وا أخاه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه، فقال لها الحسين عليه السّلام: يا أختاه تعزي بعزاء اللّه فان سكان السماوات يفنون و أهل الأرض كلهم يموتون و جميع البرية يهلكون، ثم قال: يا أختاه يا ام كلثوم و أنت يا زينب و انت يا فاطمة و انت يا رباب انظرن اذا انا قتلت فلا تشققن علي جيبا و لا تخمشن علي وجها و لا تقلن هجرا.
و في رواية عن زين العابدين عليه السّلام ان الحسين عليه السّلام قال هذه الأبيات عشية اليوم التاسع من المحرم. قال علي بن الحسين عليه السّلام: اني لجالس في تلك الليلة التي قتل أبي في صبيحتها و عندي عمتي زينب تمرضني، اذ اعتزل ابي في خباء له و عنده جون مولى ابي ذر الغفاري و هو يعالج سيفه و يصلحه و ابي يقول: (يا دهر اف لك من خليل) الى آخر الأبيات المتقدمة، فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها و عرفت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت و علمت ان البلاء قد نزل، و اما عمتي فانها لما سمعت ما سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقة و الجزع لم تملك نفسها ان و ثبت تجرّ ثوبها حتى انتهت اليه و نادت وا ثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة، اليوم ماتت امي فاطمة و ابي علي و اخي الحسن يا خليفة الماضي و ثمال الباقي، فنظر اليها الحسين عليه السّلام فقال لها: يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان، فقالت، بأبي و أمي تستقل نفسي لك الفداء فردت عليه غصته و ترقرقت عيناه بالدموع ثم قال: (لو ترك القطا ليلا لنام) فقالت: يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا فذلك اقرح لقلبي و أشد على نفسي، ثم لطمت