لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٨ - مقتل مسلم و هاني
اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك و لو كانت الدنيا لنا باقية و كنا فيها مخلدين لآثرنا النهوض معك الى الاقامة فيها، و وثب هلال بن نافع (نافع بن هلال خ ل) البجلي فقال: و اللّه ما كرهنا لقاء ربنا و انا على نياتنا و بصائرنا نوالي من والاك و نعادي من عاداك. و قام برير بن خضير [١] فقال: و اللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا ان نقاتل بين يديك و تقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة.
ثم ان الحسين عليه السّلام قام و ركب و كلما أراد المسير يمنعونه تارة و يسايرونه أخرى حتى بلغ كربلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة احدى و ستين، فلما وصلها قال: ما اسم هذه الأرض فقيل كربلاء فقال: اللهم اني أعوذ بك من الكرب و البلاء. ثم أقبل على أصحابه فقال: الناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فاذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون ثم قال: أهذه كربلا؟قالوا: نعم يا ابن رسول اللّه، فقال: هذا موضع كرب و بلاء انزلوا ههنا مناخ ركابنا و محط رحالنا و مقتل رجالنا و مسفك دمائنا، فتزلوا جميعا و نزل الحر و أصحابه ناحية ثم ان الحسين عليه السّلام جمع ولده و اخوته و أهل بيته ثم نظر اليهم فبكى ساعة، ثم قال: اللهم انا عترة نبيك محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و قد ازعجنا و طردنا و أخرجنا عن حرم جدنا و تعدت بنو أمية علينا، اللهم فخذ لنا بحقنا و انصرنا على القوم الظالمين، و جلس الحسين عليه السّلام يصلح سيفه و يقول:
يا دهر أف لك من خليل # كم لك بالاشراق و الأصيل
من طالب و صاحب قتيل # و الدهر لا يقنع بالبديل
و كل حي سالك سبيلي # ما أقرب الوعد من الرحيل
[١] برير بضم الباء الموحدة و فتح الراء المهملة و سكون الياء المثناة من تحت و آخره راء مهملة، و خضير بالخاء و الضاد المعجمتين (منه) .