لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٧ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
الحسين عليه السّلام و صبيانه فجهزوا، و أمر بعلي بن الحسين عليهما السّلام فغل بغلّ الى عنقه، و في رواية في يديه و رقبته، ثم سرح بهم في أثر الرؤوس مع محفر [١] بن ثعلبة العائذي و شمر بن ذي الجوشن و حملهم على الأقتاب، و ساروا بهم كما يسار بسبايا الكفار فانطلقوا بهم حتى لحقوا بالقوم الذين معهم الرؤوس، فلم يكلم علي بن الحسين عليه السّلام أحدا منهم في الطريق بكلمة حتى بلغوا الشام، فلما انتهوا الى باب يزيد رفع محفر بن ثعلبة صوته فقال: هذا محفر بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة، فأجابه علي بن الحسين عليهما السّلام ما ولدت أم محفر أشر و الأم و عن الزهري انه لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظرة على جيرون فأنشد لنفسه:
لما بدت تلك الحمول و أشرقت # تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح [٢] # فلقد قضيت من الغريم ديوني
و لما قربوا من دمشق دنت أم كلثوم من شمر فقالت له: لي إليك حاجة، فقال: ما حاجتك؟قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة و تقدم اليهم ان يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل و ينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر الينا و نحن في هذه الحال، فأمر في جواب سؤالها ان تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغيا منه و كفرا، و سلك بهم بين النظارة على تلك الصفة حتى أتى بهم باب دمشق، فوفقوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي، و جاء شيخ فدنا من نساء الحسين عليه السّلام و عياله و قال: الحمد للّه الذي أهلككم و قتلكم و أراح البلاد من رجالكم و أمكن أمير المؤمنين منكم، فقال له علي بن الحسين: يا شيخ هل قرأت القرآن؟قال: نعم، قال: فهل عرفت هذه الآية: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ
[١] بضم الميم و فتح الحاء المهملة و تشديد الفاء المكسورة و آخره راء، كذا في الكامل لابن الأثير (منه) .
[٢] نح أو لا تنح (منه) .