لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٩ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
ذاك؟قالوا: هذا رأس الحسين عترة محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و أهله يهدى من أرض العراق، فقلت: وا عجبا يهدى رأس الحسين عليه السّلام و الناس يفرحون، قلت: من أي باب يدخل، فأشاروا الى باب يقال له باب الساعات، فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فإذا من ورائه نسوة على جمال بغير وطاء، فدنوت من أولهن فقلت: يا جارية من أنت؟فقالت: أنا سكينة بنت الحسين، فقلت لها: ألك حاجة الي فأنا سهل بن سعد ممن رأى جدك و سمعت حديثه، قالت: يا سهل قل لصاحب هذا الرأس ان يقدم الرأس امامنا حتى يشتغل الناس بالنظر اليه و لا ينظروا الى حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، قال سهل: فدنوت من صاحب الرأس فقلت له: هل لك ان تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار، قال: ما هي؟ قلت: تقدم الرأس أمام الحرم ففعل ذلك و دفعت اليه ما وعدته.
و روي ان بعض فضلاء التابعين و هو خالد بن معدان لما شاهد رأس الحسين عليه السّلام بالشام أخفى نفسه شهرا من جميع أصحابه، فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال: ألا ترون ما نزل بنا، ثم أنشأ يقول:
جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد # مترملا بدمائه ترميلا
و كأنما بك يا ابن بنت محمد # قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا و لما يرقبوا # في قتلك التأويل و التنزيلا
و يكبرون بان قتلت و إنما # قتلوا بك التكبير و التهليلا
ثم ادخل ثقل الحسين عليه السّلام و نساؤه و من تخلف من أهله على يزيد و هم مقرنون في الحبال و زين العابدين عليه السّلام مغلول، فلما وقفوا بين يديه و هم على تلك الحال قال له علي بن الحسين عليه السّلام: أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول صلى اللّه عليه و آله و سلم لو رآنا على هذه الصفة، فلم يبق في القوم أحد إلا