لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٤ - المقصد الأول
فصلى المغرب و ما معه الا ثلاثون نفسا في المسجد، فلما رأى انه قد أمسى و ليس معه الا أولئك النفر خرج متوجها الى أبواب كندة فلم يبلغ الأبواب الا و معه عشرة، ثم خرج من الباب فاذا ليس معه انسان، فالتفت فاذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه ان عرض له عدو، فمضى على وجهه متحيرا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب، حتى خرج الى دور بني جبلة من كندة فمضى حتى اتى الى باب امرأة يقال لها طوعة ام ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها و تزوجها السيد الحضرمي فولدت له بلالا، و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره، فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه السلام و طلب منها ماء فسقته و جلس، و دخلت ثم خرجت فقالت: يا عبد اللّه ألم تشرب؟قال: بلى، قالت: فاذهب الى أهلك فسكت، ثم أعادت مثل ذلك فسكت، ثم قالت في الثالثة: سبحان اللّه يا عبد اللّه قم عافاك اللّه إلى أهلك فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي و لا أحله لك، فقام و قال: يا أمة اللّه ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة فهل لك في أجر و معروف و لعلي مكافيك بعد هذا اليوم، قالت: يا عبد اللّه و ما ذاك؟ قال: انا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غروني و أخرجوني، قالت:
أنت مسلم؟قال: نعم، قالت: أدخل فدخل الى بيت في دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعشّ، و لم يكن بأسرع من ان جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت و الخروج منه فقال لها: و اللّه انه ليريبني كثرة دخولك الى هذا البيت و خروجك منه منذ الليلة ان لك لشأنا، قالت له: يا بني اله عن هذا، قال: و اللّه لتخبريني، قالت له، اقبل على شأنك و لا تسألني عن شيء، فألحّ عليها فقالت، يا بني لا تخبرن أحدا من الناس بشيء مما أخبرك به، قال: نعم فأخذت عليه الايمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع و سكت.