لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٣ - المقصد الثاني
كفوء كريم فقصدوه بالحرب، و جعل شمر يحرضهم على الحسين عليه السّلام فجعلوا يحملون على الحسين عليه السّلام و الحسين يحمل عليهم فينكشفون عنه و هو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد، و كلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى اجلوه عنه.
و لما أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عليه السّلام عن فرسه الى الأرض على خده الأيمن ثم قام، و خرجت أخته زينب الى باب الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض و ليت الجبال تدكدكت على السهل و قد دنا عمر بن سعد، فقالت: يا عمر أيقتل ابو عبد اللّه و أنت تنظر اليه، فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خديه و لحيته و صرف وجهه عنها و لم يجبها بشيء، فنادت ويلكم اما فيكم مسلم فلم يجبها أحد بشيء.
و قاتل عليه السّلام راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة و يشد على الخيل و هو يقول: أعلى قتلي تجتمعون اما و اللّه لا تقتلون بعدي عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله مني، و ايم اللّه اني لأرجو ان يكرمني اللّه بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، اما و اللّه لو قتلتموني لألقى اللّه بأسكم بينكم و سفك دماءكم ثم لا يرضى لكم بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم.
و كان على الحسين عليه السّلام جبة من خز و كان معتما مخضوبا بالوسمة، و لم يزل يقاتل حتى اصابه اثنان و سبعون جراحة، فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال، فبينا هو واقف اذ أتاه حجر فوقع على جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه، فقال عليه السّلام: بسم اللّه و باللّه و على ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، ثم رفع رأسه الى السماء و قال: الهي تعلم انهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن بنت