لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٥ - المقصد الثاني
بك و احتسب في ذلك الخير فان اللّه يلحقك بآبائك الصالحين برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و علي و حمزة و جعفر و الحسن صلى اللّه عليهم أجمعين، فرماه حرملة بسهم فذبحه و هو في حجر عمه، فرفع الحسين عليه السّلام يديه و قال:
اللهم امسك عنهم قطر السماء و امنعهم بركات الأرض اللهم، فان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترض الولاة منهم ابدا فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا، ثم ضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه و كان قد ضعف عن القتال، و تحاماه الناس فمكث طويلا من النهار، و كلما جاءه أحد انصرف عنه كراهية ان يلقى اللّه بدمه.
قال هلال بن نافع: اني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد اذ صرخ صارخ ابشر ايها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين، فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و انه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قتيلا مضمخا بدمه احسن منه و لا أنور وجها، و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيئته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في تلك الحال ماء فسمعت رجلا يقول: و اللّه لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: انا ارد الحامية فأشرب من حميمها لا و اللّه بل أرد على جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر و أشرب من ماء غير آسن و أشكو اليه ما ارتكبتم مني و فعلتم بي، فغضبوا بأجمعهم حتى كأن اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا.
و صاح شمر بالفرسان و الرجالة و يحكم ما تنتظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم، فحملوا عليه من كل جانب، فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى و ضرب الحسين عليه السّلام زرعة فصرعه، و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا بها لوجهه و كان قد اعيا و جعل يقوم و يكبو،