لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٩ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
ثم قال: رضينا منكم رأسا برأس فلا يوم لنا و لا علينا.
و جاء سنان بن أنس النخعي الى باب ابن زياد فقال:
أوقر ركابي فضة أو ذهبا # إني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أما و أبا # و خيرهم إذ ينسبون نسبا
فلم يعطه ابن زياد شيئا. و قيل ان سنانا أنشد هذه الأبيات على باب فسطاط عمر بن سعد فحذفه بالقضيب و قال: أو مجنون أنت؟و اللّه لو سمعك ابن يزيد لضرب عنقك. و قيل المنشد لها عند ابن سعد هو الشمر و قيل ان قاتل الحسين عليه السّلام انشدها عند يزيد لعنه اللّه و اللّه اعلم.
ثم ان ابن زياد لعنه اللّه جلس في قصر الامارة و أذن للناس اذنا عاما، و أمر باحضار رأس الحسين عليه السّلام فوضع بين يديه، فجعل ينظر اليه و يتبسم، و كان في يده قضيب فجعل يضرب به ثناياه و يقول: انه كان حسن الثغر و في رواية انه قال: لقد أسرع الشيب اليك يا أبا عبد اللّه: ثم قال: يوم بيوم بدر.
و كان عنده أنس بن مالك فبكى و قال: كان أشبههم برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و كان مخضوبا بالوسمة، و كان الى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو شيخ كبير، فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فو اللّه الذي لا اله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ما لا أحصيه كثرة يقبلهما، ثم انتحب باكيا، فقال له ابن زياد:
ابكى اللّه عينيك أتبكي لفتح اللّه و اللّه لو لا أنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه و صار الى منزله و في رواية انه نهض و هو يقول: ايها الناس أنتم العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة و أمرتم ابن مرجانة، و اللّه ليقتلن خياركم و ليستعبدن شراركم فبعدا لمن رضي بالذل