لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧١ - مقتل مسلم و هاني
عنكم، فقال له الحر: انا و اللّه ما أدري ما هذه الكتب و الرسل التي تذكر، فقال الحسين عليه السّلام لبعض أصحابه: يا عقبة بن سمعان [١] اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم الي، فأخرج خرجين مملوءين صحفا فنثرت بين يديه، فقال له الحر: انا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا اليك و قد أمرنا اذا نحن لقيناك ان لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه، فقال له الحسين عليه السّلام:
الموت أدنى اليك من ذلك، ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا و انتظر حتى ركبت نساؤه، فقال لأصحابه: انصرفوا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم و بين الانصراف، فقال الحسين عليه السّلام للحر: ثكلتك امك ما تريد؟ فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل كائنا من كان و لكن مالي الى ذكر امك من سبيل الا بأحسن ما نقدر عليه، فقال له الحسين عليه السّلام: فما تريد؟قال:
أريد ان انطلق بك الى الأمير عبيد اللّه بن زياد، فقال: اذا و اللّه لا أتعبك، فقال: اذا و اللّه لا أدعك فترادا القول ثلاث مرات، فلما كثر الكلام بينهما قال له الحر اني لم أؤمر بقتالك انما أمرت ان لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة فاذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة و لا يردك الى المدينة يكون بيني و بينك نصفا حتى أكتب الى الأمير عبيد اللّه بن زياد فلعل اللّه ان يرزقني العافية من ان ابتلي بشيء من أمرك، فخذ ههنا فتياسر عن طريق العذيب و القادسية، فتياسر الحسين عليه السّلام و سار و الحر يسايره.
ثم ان الحسين عليه السّلام خطبهم [٢] فحمد اللّه و أنثى عليه ثم قال: أيها
[١] هو مولى الرباب ابنة امرىء القيس الكلبية زوجة الحسين عليه السّلام، و لما قتل الحسين عليه السّلام أخذه عمر بن سعد فقال: ما أنت؟فقال: انا عبد مملوك فخلى سبيله، و لم ينج من أصحاب الحسين عليه السّلام غيره و غير رجل آخر، و لذلك كان كثير من روايات الطف منقولا عنه (منه) .
[٢] هكذا روى الطبري في تاريخه و ابن الأثير في الكامل. و في المناقب ان الحسين عليه السّلام كتب من كربلا أول نزوله بها الى اشراف الكوفة ممن كان يظن انه على رأيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن علي الى سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد و عبد اللّه بن وال و جماعة المؤمنين، اما بعد علمتم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قد قال في حياته، من رأى سلطانا جائرا... الخ. و انه أرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصيداوي ثم ذكر قصة قيس المتقدمة. و ذكر لفظة و السلام في آخر الكلام على رواية الطبري، و ابن الأثير يؤيد أنه كتاب لا خطبة لأن ذلك متعارف في الكتب لا في الخطب، و لكن كثيرا من الروايات دل على أن ارسال قيس كان من الطريق لا من كربلاء مع ان التمكين من ارساله من كربلاء بعيد، و اللّه أعلم أي ذلك كان (منه) .
غ