لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٩ - مقتل مسلم و هاني
و نستقبل القوم بوجه واحد؟فقالوا له: بلى هذا ذو جشم و هو جبل الى جنبك فمل اليه عن يسارك فان سبقت اليه فهو كما تريد، فأخذ اليه ذات اليسار و ملنا معه، فما كان بأسرع من ان طلعت علينا هوادي [١] الخيل فتبيناها و عدلنا، فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا الينا كأن اسنتهم اليعاسيب [٢] و كأن راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا الى ذي جشم (خشب خ ل) فسبقناهم اليه، و أمر الحسين عليه السّلام بابنيته فضربت، و جاء القوم زهاء [٣] ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو و خيله مقابل الحسين عليه السّلام في حر الظهيرة و الحسين عليه السّلام و أصحابه معتمون متقلدوا أسيافهم، فقال الحسين عليه السّلام لفتيانه: اسقوا القوم و ارووهم من الماء. و رشفوا الخيل ترشيفا أي أسقوها قليلا، فأقبلوا يملأون القصاع و الطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فاذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه و سقوا آخر حتى سقوها عن آخرها، فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين عليه السّلام ما بي و بفرسي من العطش قال: انخ الرواية و الرواية عندي السقاء، ثم قال: يا ابن الأخ انخ الجمل فانخته [٤] ، فقال: اشرب، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين عليه السّلام: اخنث السقاء أي أعطفه، فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه بيده فشربت و سقيت فرسي، و كانت ملاقاة الحر للحسين عليه السّلام على مرحلتين من الكوفة.
و لما التقى الحر مع الحسين عليه السّلام قال له الحسين عليه السّلام: ا لنا ام
[١] جمع هادي و هو العنق (منه) .
[٢] جمع يعسوب و هو أمير النحل و ذكرها و ضرب من الحجلان و طائر صغير (منه) .
[٣] أي قدر (منه) .
[٤] الرواية في لسان أهل الحجاز اسم للجمل الذي يستقي عليه. و في لسان أهل العراق اسم للسقاء الذي فيه الماء، فلذلك لم يفهم مراد الحسين عليه السّلام حتى قال له: انخ الجمل (منه) .