لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٤ - المقصد الثاني
نبي غيره، ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنه ميزاب فضعف و وقف.
و لما رجع الحسين عليه السّلام من المسناة الى فسطاطه بعد قتل أخيه العباس أقبل الشمر في جماعة من أصحابه فأحاطوا به، فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النسر الكندي فشتم الحسين عليه السّلام و ضربه على رأسه الشريف بالسيف و كان على رأسه برنس و قيل قلنسوة، فقطع البرنس و وصل السيف الى رأسه فامتلأ البرنس دما، فقال له الحسين عليه السّلام: لا أكلت بيمينك و لا شربت بها و حشرك اللّه مع القوم الظالمين، ثم ألقى البرنس أو القلنسوة و دعا بخرقة فشد بها رأسه و استدعى بقلنسوة أخرى فلبسها و اعتمّ عليها و أخذ الكندي البرنس و كان من خز، فلما قدم على أهله أخذ يغسل عنه الدم، فقالت له امرأته: أسلب ابن رسول اللّه تدخل بيتي اخرجه عني، فلم يزل ذلك الرجل فقيرا بشر طول عمره و هذا أخذه المختار و قطع يديه و رجليه و تركه يضطرب حتى مات.
و رجع شمر و من معه عن الحسين عليه السّلام الى مواضعهم، فمكثوا هنيئة ثم عادوا اليه، فأخذ الحسين عليه السّلام يشد عليهم فينكشفون عنه، ثم انهم أحاطوا به، فخرج عبد اللّه بن الحسن بن علي عليهما السّلام و هو غلام لم يراهق من عند النساء، فلحقته زينب بنت علي عليهما السّلام لتحبسه، فقال لها الحسين عليه السّلام: احبسيه يا أختي فأبى و امتنع عليها امتناعا شديدا، و جاء يشتد الى عمه الحسين حتى وقف الى جنبه و قال: لا أفارق عمي، فاهوى بحر (ابجر خ ل) بن كعب الى الحسين عليه السّلام بالسيف، فقال له الغلام:
ويلك يا ابن الخبيثة اتقتل عمي، فضربه بحر (ابجر خ ل) بالسيف فاتقاها الغلام بيده فاطنها الى الجلد فاذا هي معلقة، فنادى الغلام يا عماه او يا أماه، فأخذه الحسين عليه السّلام فضمه الى صدره و قال: يا ابن اخي اصبر على ما نزل