لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٢ - المقصد الثاني
ثم استدعى بسراويل من حبرة يمانية يلمع فيها البصر ففزرها و لبسها و انما فزرها لئلا يسلبها بعد قتله، فلما قتل عليه السّلام سلبها منه بحر (ابجر خ ل) ابن كعب و تركه مجردا، فكانت يدا بحر بعد ذلك تيبسان في الصيف كأنهما عودان و ترطبان في الشتاء فتنضحان دما و قيحا الى ان أهلكه اللّه تعالى.
و أقبل الحسين عليه السّلام على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة الذين معه يحمونه حتى قتل الثلاثة و بقي وحده و قد أثخن بالجراح في رأسه و بدنه فجعل يضاربهم بسيفه، و حمل الناس عليه عن يمينه و شماله، فحمل على الذين عن يمينه فتفرقوا، ثم حمل على الذين عن يساره فتفرقوا.
قال بعض الرواة: فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه اربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه، و اللّه ما رأيت قبله و لا بعده مثله، و ان كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم و قد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع الى مركزه و هو يقول: لا حول و لا قوة الا باللّه.
فلما رأى شمر ذلك استدعى الفرسان فصاروا في ظهور الرجالة، و أمر الرماة ان يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ فاحجم عنهم فوقفوا بازائه، و جاء شمر في جماعة من أصحابه فحالوا بينه و بين رحله الذي فيه ثقله و عياله، فصاح الحسين عليه السّلام ويلكم يا شيعة آل ابي سفيان ان لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا احرار في دنياكم هذه و ارجعوا الى احسابكم ان كنتم عربا كما تزعمون، فناداه شمر ما تقول يا ابن فاطمة، فقال: أقول اني أقاتلكم و تقاتلونني و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم و جهالكم و طغاتكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا، فقال شمر: لك ذلك يا ابن فاطمة، ثم صاح اليكم عن حرم الرجل و اقصدوه بنفسه فلعمري هو