لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٠ - المقصد الثاني
خذيه، ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم قال: هون علي ما نزل به انه بعين اللّه. و في رواية انه قال: اللهم لا يكن أهون عليك من فصيل، قال الباقر عليه السّلام: فلم يسقط من ذلك الدم قطرة الى الأرض. و في رواية انه صبه في الأرض ثم قال: يا رب ان كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير منه و انتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين، ثم حمله حتى وضعه مع قتلى أهل بيته و في رواية انه حفر له بجفن سيفه و رمله بدمه فدفنه، و حرملة هذا أخذه المختار فقطع يديه ثم أحرقه بالنار.
و عطش الحسين عليه السّلام حتى اشتد عليه العطش، فدنا ليشرب من الماء فرماه الحصين بن نمير بسهم فوقع في فمه الشريف، فجعل يتلقى الدم من فمه و يرمي به الى السماء.
و حمل القوم على الحسين عليه السّلام فغلبوه على عسكره و قد اشتد به العطش، فركب المسناة يريد الفرات و بين يديه العباس أخوه، فاعترضتهما خيل ابن سعد و فيهم رجل من بني ابان بن دارم، فقال لهم: ويلكم حولوا بينه و بين الفرات و لا تمكنوه من الماء، فحالوا بينه و بين الفرات، فقال الحسين عليه السّلام، اللهم اظمأه، و في رواية اللم اقتله عطشا و لا تغفر له، فغضب الدارمي و رماه بسهم فاثبته في حنكه الشريف، فانتزع الحسين عليه السّلام السهم و بسط يديه تحت حنكه فامتلأت راحتاه من الدم، فرمى به نحو السماء ثم حمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: اللهم اني أشكو اليك ما يفعل بابن بنت نبيك، اللهم أحصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تبق منهم أحدا.
فمكث ذلك الرجل يسيرا ثم صب اللّه عليه الظمأ فجعل لا يروى، و كان يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره و بين يديه المراوح و الثلج و خلفه كانون و كان برد له الماء فيه السكر و عساس فيها اللبن و هو يقول:
اسقوني اهلكني العطش فيؤتي بالعس او القلة فيه الماء و اللبن و السويق