لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٨ - المقصد الثاني
المكان الذي أقبلت منه او اذهب في هذه الأرض العريضة. يقول المؤلف:
و هذا هو الذي يقوى في نفسي. قال: فلما قرأ ابن زياد الكتاب قال: هذا كتاب ناصح لأميره مشفق على قومه، فقام اليه شمر بن ذي الجوشن و قال:
أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك و الى جنبك، و اللّه لأن رحل من بلادك و لم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة و العزة و لتكونن أولى بالضعف و العجز و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه، فان عاقبت فأنت أولى بالعقوبة و ان عفوت كان ذلك لك، فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت الرأي رأيك، أخرج بهذا الكتاب الى عمر بن سعد فليعرض على الحسين و أصحابه النزول على حكمي فاذا فعلوا فليبعث بهم الي سلما و ان أبوا فليقاتلهم، فان فعل فاسمع له و أطع و ان أبى فأنت أمير الجيش فاضرب عنقه و ابعث الي برأسه. و كتب الى ابن سعد اني لم أبعثك الى الحسين عليه السّلام لتكف عنه و لا لتطاوله و لا لتمنيه السلامة و البقاء و لا لتعتذر عنه، و لا لتكون له عندي شافعا، انظر فان نزل الحسين و أصحابه على حكمي و استسلموا فابعث بهم اليّ سلما و ان ابوا فازحف اليهم حتى تقتلهم و تمثل بهم فانهم لذلك مستحقون، فان قتلت الحسين عليه السّلام فأوطىء الخيل صدره و ظهره فأنه عاق شاق قاطع ظلوم، و لست أرى أن هذا يضر بعد الموت شيئا و لكن على قول قد قلته لو قد قتلته لفعلت هذا به، فان أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع و ان أبيت فاعتزل عملنا و جندنا و خل بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر فانا قد أمرناه بأمرنا و السلام. فلما قرأ ابن سعد الكتاب قال له: مالك ويلك لا قرب اللّه دارك و قبح اللّه ما قدمت به علي، و اللّه اني لأظنك انت نهيته ان يقبل ما كتبت به اليه و أفسدت علينا أمرا كنا قد رجونا ان يصلح، لا يستسلم و اللّه حسين ان نفس أبيه لبين جنبيه، فقال له شمر بن ذي الجوشن: أخبرني بما أنت صانع أتمضي لأمر أميرك و تقاتل عدوه و الا فخل بيني و بين الجند