لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٠ - المقصد الثاني
الويل يا أخيه اسكتي رحمك اللّه. و في رواية انه عليه السّلام جلس فرقد، ثم استيقظ و قال: يا أختاه رأيت الساعة جدي محمدا و أبي عليا و أمي فاطمة و أخي الحسن و هم يقولون: يا حسين انك رائح الينا عن قريب. و قال له العباس: يا أخي أتاك القوم، فنهض ثم قال: يا عباس اركب انت حتى تلقاهم و تقول لهم: ما بالكم و ما بدا لكم و تسألهم عما جاء بهم، فأتاهم في نحو عشرين فارسا فيهم زهير بن القين و حبيب بن مظاهر فسألهم فقالوا: قد جاء أمر الأمير ان نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه او نناجزكم، قال: فلا تعجلوا حتى أرجع الى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا، و رجع العباس اليه بالخبر، و وقف أصحابه يخاطبون القوم و يعظونهم و يكفونهم عن قتال الحسين عليه السّلام، فلما أخبره العباس بقولهم قال له: ارجع اليهم فان استطعت ان تؤخرهم الى غدوة و تدفعهم عنا العشية لعلنا نصلي لربنا الليلة و ندعوه و نستغفره فهو يعلم اني كنت أحب الصلاة له و تلاوة كتابه و كثرة الدعاء و الاستغفار و أراد الحسين عليه السّلام أيضا أن يوصي أهله، فسألهم العباس ذلك فتوقف ابن سعد، فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي: سبحان اللّه و اللّه لو أنهم من الترك أو الديلم و سألونا مثل ذلك لأجبناهم فكيف و هم آل محمد، و قال له، قيس بن الأشعث بن قيس: اجبهم لعمري ليصبحنك بالقتال فأجابوهم الى ذلك.
فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء، قال علي بن الحسين عليهما السّلام فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم و انا اذ ذاك مريض، فسمعت ابي يقول لأصحابه: اثني على اللّه احسن الثناء و أحمده على السراء و الضراء، اللهم اني أحمدك على ان اكرمتنا بالنبوة و علمتنا القرآن و فقهتنا في الدين و جعلت لنا اسماعا و أبصارا و أفئدة فاجعلنا لك من الشاكرين.
اما بعد فاني لا أعلم أصحابا أوفى و لا خيرا من أصحابي و لا أهل بيت