لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩١ - المقصد الثاني
ابر و لا أوصل من أهل بيتي فجزاكم اللّه عني خيرا، الا و اني لأظن يوما لنا من هؤلاء الا و اني قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، و ليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي و تفرقوا في سواد هذا الليل و ذروني و هؤلاء القوم فانهم لا يريدون غيري، فقال له اخوته و أبناؤه و بنو أخيه و أبناء عبد اللّه بن جعفر: و لم نفعل ذلك لنبقى بعدك لا ارانا اللّه ذلك ابدا، بدأهم بهذا القول العباس ابن أمير المؤمنين و اتبعه الجماعة عليه فتكلموا بمثله و نحوه، ثم نظر الى بني عقيل فقال: حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا:
سبحان اللّه فما يقول الناس لنا و ماذا نقول لهم، انا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الاعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و اللّه ما نفعل و لكنا نفديك بأنفسنا و أموالنا و أهلينا، و نقاتل معك حتى ترد موردك فقبح اللّه العيش بعدك و قام اليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال: انحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بما نعتذر الى اللّه في اداء حقك، لا و اللّه لا يراني اللّه أبدا و أنا أفعل ذلك حتى اكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، و لو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك او أموت معك. و قام سعيد بن عبد اللّه الحنفي فقال: لا و اللّه يا ابن رسول اللّه لا نخليك ابدا حتى يعلم اللّه انا قد حفظنا فيك وصية رسوله محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم، و اللّه لو علمت اني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم اذرى يفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، و كيف لا أفعل ذلك و انما هي قتلة واحدة ثم أنال الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا و قام زهير بن القين و قال: و اللّه يا ابن رسول اللّه لوددت اني قتلت ثم نشرت الف مرة و ان اللّه تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من اخوانك و ولدك و أهل بيتك. و تكلم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا و قالوا: