لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٣ - المقصد الثاني
حتى أموت بين يديك فهل ترى لي من توبة، فقال له الحسين عليه السّلام نعم يتوب اللّه عليك فانزل، قال: انا لك فارسا خير مني راجلا اقاتلهم على فرسي ساعة و الى النزول يصير آخر أمري، فقال له الحسين عليه السّلام: فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك، فاستقدم امام الحسين عليه السّلام فقال: يا أهل الكوفة لأمكم الهبل [١] و العبر ادعوتم هذا العبد الصالح حتى اذا جاءكم اسلمتموه و زعمتم انكم قاتلوا انفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه و أمسكتم بنفسه و أخذتم بكظمه و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد اللّه العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا، و حلأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود و النصارى و المجوس و تتمرغ فيه خنازير السواد و كلابه، فهاهم قد صرعهم العطش، بئس ما خلقتم محمدا في ذريته لا سقاكم اللّه يوم الظمأ، فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل فرجع حتى وقف امام الحسين عليه السّلام و روى ابن نما انه قال للحسين عليه السّلام: لما وجهني عبيد اللّه اليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي أبشر يا حر بخير فالتفت فلم ار احدا، فقلت: و اللّه ما هذه بشارة و انا أسير الى الحسين عليه السّلام و ما كنت احدث نفسي باتباعك، فقال: لقد أصبت أجرا و خيرا.
و نادى عمر بن سعد يا دريد ادن رايتك فأدناها، ثم وضع سهما في كبد قوسه فرمى به نحو عسكر الحسين عليه السّلام و قال: اشهدوا لي عند الأمير اني أول من رمى، و أقبلت السهام من القوم كأنها القطر فلم يبق من أصحاب الحسين عليه السّلام احد الا اصابه من سهامهم، فقال عليه السّلام لأصحابه: قوموا رحمكم اللّه الى الموت الذي لا بد منه فان هذه السهام رسل القوم اليكم، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة و حملة حتى قتل من أصحاب الحسين عليه السّلام
[١] الهبل: الثكل (منه) .