لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٥ - المقصد الثاني
قوم اذا نودوا لدفع ملمة # و الخيل بين مدعس و مكردس
لبسوا القلوب على الدروع و اقبلوا # يتهافتون على ذهاب الأنفس
فبرز يسار مولى زياد و سالم مولى عبيد اللّه بن زياد و قالا: من يبارز، فوثب حبيب بن مظاهر و برير بن خضير، فقال لهما الحسين عليه السّلام:
اجلسا، فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي فاستأذن الحسين عليه السّلام في مبارزتهما و كان طويلا بعيد ما بين المنكبين، فنظر اليه الحسين عليه السّلام و قال: اني احسبه للأقران قتالا و اذن له، و كان قد خرج من الكوفة ليلا و معه امرأته ام وهب الى الحسين عليه السّلام لأنه لما رأى العساكر تعرض بالنخيلة لتسير الى حرب الحسين عليه السّلام قال: و اللّه لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا، و اني لأرجو ان لا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أقل ثوابا عند اللّه من جهاد المشركين، فأخبر زوجته فقالت: اصبت أخرج و اخرجني معك، فلما برز قال له يسار: من أنت؟فانتسب له، فقال له: لست أعرفك ليخرج الي زهير بن القين او حبيب بن مظاهر او برير بن خضير، فقال له ابن عمير: يا ابن الفاعلة و بك رغبة عن مبارزة احد من الناس و لا يبرز اليك أحد الا و هو خير منك ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد و هو أول من قتل من أصحاب ابن سعد، فانه لمشتغل بضربه اذ شد عليه سالم مولى عبيد اللّه فصاحوا به قد رهقك العبد فلم يعبأ به حتى غشيه، فبدره بضربة اتقاها ابن عمير بيده اليسرى فأطارت أصابع كفه، ثم شد عليه ابن عمير فضربه حتى قتله، فرجع و قد قتلهما جميعا و هو يرتجز و يقول:
ان تنكروني فأنا ابن كلب # حسبي ببيتي في عليم حسبي
اني امرؤ ذو مرة [١] و عضب [٢] # و لست بالخوار [٣] عند النكب [٤]
[١] المرة بالكسر قوة الخلق و شدته و العقل و الأحكام و القوة (منه) .
[٢] العضب: الطعن و الضرب (منه) .
[٣] الخوار: الضعيف (منه) .
[٤] النكب: المصيبة (منه) .