لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٧ - المقصد الثاني
فقاتلوا حتى قتلوا في مكان واحد.
و حمل عمرو بن الحجاج على ميمنة اصحاب الحسين عليه السّلام فيمن كان معه من أهل الكوفة، فلما دنا من اصحاب الحسين عليه السّلام جثوا له على الركب و أشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل ترجع، فرشقهم أصحاب الحسين عليه السّلام بالنبل فصرعوا منهم رجالا و جرحوا آخرين.
و جاء رجل من بني تميم يقال له عبد اللّه بن حوزة فقال: يا حسين أبشر بالنا، فقال له الحسين عليه السّلام: كذبت بل اقدم على رب رحيم و شفيع مطاع، ثم رفع الحسين عليه السّلام يديه فقال: اللهم حزه (جره خ ل) الى النار، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع و تعلقت رجله اليسرى بالركاب و ارتفعت اليمنى، فشد عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فطارت و عدا به فرسه يضرب رأسه بكل حجر و مدر حتى مات و عجل اللّه بروحه الى النار.
و كان مسروق بن وائل الحضرمي قد خرج مع ابن سعد و قال: لعلي اصيب رأس الحسين فأصيب به منزلة عند ابن زياد، فلما رأى ما صنع بابن حوزة بدعاء الحسين عليه السّلام رجع و قال: لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا أقاتلهم أبدا.
و نشب القتال فخرج برير بن خضير الهمداني و كان زاهدا عابدا، و كان اقرأ أهل زمانه و كان يقال له سيد القراء و هو يقول:
انا برير و ابي خضير # لا خير فيمن ليس فيه خير
و جعل يحمل على القوم و هو يقول: اقتربوا مني يا قتلة المؤمنين، اقتربوا مني يا قتلة اولاد البدريين، اقتربوا مني يا قتلة اولاد رسول رب