لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٠٨ - المقصد الثاني
العالمين و ذريته الباقين، فخرج اليه يزيد بن معقل فقال لبرير: هل تذكر و أنت تقول: ان فلانا كان على نفسه مسرفا و ان معاوية ضال مضل و ان امام الهدى و الحق علي بن أبي طالب، فقال له برير: اشهد ان هذا رأيي و قولي، فقال يزيد: اشهد انك من الضالين، فقال له برير: هلم اباهلك و لندع اللّه ان يلعن الكاذب منا و ان يقتل المحق منا المبطل، فتباهلا ثم تبارزا فاختلفا ضربتين، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة فلم يضره شيئا و ضربه برير ضربة قدت المغفر و وصلت الى دماغه فسقط و السيف في رأسه، فحمل عليه رضي بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا و اعتركا ساعة، ثم ان بريرا رمى به الى الأرض و قعد على صدره، فحمل كعب بن جابر الأزدي على برير و طعنه بالرمح في ظهره، فنزل برير عن ابن منقذ بعد ان عض انفه فقطعه، و أقبل اليه كعب بن جابر فضربه بسيفه حتى قتله رضوان اللّه عليه، فلما رجع كعب بن جابر قالت له امرأته، أعنت على ابن فاطمة و قتلت بريرا سيد القراء لا اكلمك ابدا و قيل ان الذي قتل بريرا رجل يقال له بحير بن اوس الضبي، فلما قتله جعل يقول: و قيل بل قالها كعب بن جابر:
سلي تخبري عني و أنت ذميمة # غداة حسين و الرماح شوارع
ألم آت اقصى ما كرهت و لم يخل # غداة الوغى و الروع ما انا صانع
معي يزنّي لم تخنه كعوبه # و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع
فجردته في عصبة ليس دينهم # كديني و اني بعد ذاك [١] القانع
و لم ترعيني مثلهم في زمانهم # و لا قبلهم في الناس اذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغى # الا كل من يحمي الذمار مقارع
و قد صبروا للطعن و الضرب حسّرا # و قد جالدوا لو ان ذلك نافع
[١] (بابن حرب خ ل) .