لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٧ - المقصد الثاني
اني أريد ان اكلمك فالقني الليلة بين عسكري و عسكرك، فخرج اليه ابن سعد في عشرين و خرج الحسين عليه السّلام في مثلها فأمر الحسين عليه السّلام أصحابه فتنحوا و بقي معه أخوه العباس و ابنه علي الأكبر، و أمر ابن سعد أصحابه فتنحوا و بقي معه ابنه حفص و غلام له، فقال له الحسين عليه السّلام: ويلك يا ابن سعد اما تتقي اللّه الذي اليه معادك اتقاتلني و أنا ابن من علمت، ذر هؤلاء القوم و كن معي فانه أقرب لك الى اللّه، فقال ابن سعد: أخاف ان تهدم داري، فقال الحسين عليه السّلام: انا ابنيها لك، فقال: أخاف ان تؤخذ ضيعتي، فقال الحسين عليه السّلام: أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز، فقال:
لي عيال و أخاف عليهم ثم سكت و لم يجبه الى شيء، فانصرف عنه الحسين عليه السّلام و هو يقول: مالك ذبحك اللّه على فراشك عاجلا و لا غفر لك يوم حشرك فو اللّه اني لأرجو ان لا تأكل من بر العراق الا يسيرا، فقال: في الشعير كفاية عن البر مستهزءا بذلك القول.
و في رواية انه عليه السّلام لما رأى نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى و مددهم لقتاله انفذ الى عمر بن سعد أني أريد أن القاك، فاجتمعا ليلا بين العسكرين و تناجيا طويلا، ثم التقى الحسين عليه السّلام و عمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا، ثم كتب عمر الى ابن زياد:
اما بعد فان اللّه قد أطفأ النائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الأمة، هذا الحسين قد أعطاني ان يرجع الى المكان الذي منه اتى او ان يسير الى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم، او ان يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه و بينه رأيه و في هذا لك رضا و للأمة صلاح.
و عن عقبة بن سمعان انه قال: و اللّه ما أعطاهم الحسين عليه السّلام ان يضع يده في يد يزيد و لا أن يسير الى ثغر من الثغور، و لكنه قال: دعوني أرجع الى