لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٦ - مقتل مسلم و هاني
راجعون و الحمد للّه رب العالمين ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل اليه ابنه علي بن الحسين، فقال: يا أبه جعلت فداك مم حمدت و استرجعت؟قال: يا بني اني خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس و هو يقول: القوم يسيرون و المنايا تسير اليهم فعلمت انها أنفسنا نعيت الينا، فقال له: يا أبه لا أراك اللّه سوءا ألسنا على الحق؟قال: بلى و الذي اليه مرجع العباد، قال: اذا لا نبالي ان نموت محقين، فقال له الحسين عليه السّلام: جزاك اللّه من ولد خير ما جزى ولدا عن والده.
فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب، فأخذ يتياسر بأصحابه يريد ان يفرقهم فيأتيه الحر فيرده و أصحابه، فجعل اذا ردهم نحو الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه و ارتفعوا، فلم يزالوا يتياسرون كذلك حتى انتهوا الى نينوى، فاذا راكب على نجيب له عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة و هو مالك بن بشير [١] الكندي فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى اليهم سلم على الحر و أصحابه و لم يسلم على الحسين عليه السّلام و أصحابه و دفع الى الحر كتابا من ابن زياد، فاذا فيه اما بعد فجعجع [٢] بالحسين حين يبلغك كتابي و يقدم عليك رسولي فلا تنزله الا بالعراء [٣] في غير حصن و على غير ماء، و قد أمرت رسولي ان يلزمك فلا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري و السلام، فعرض لهم الحر و أصحابه و منعوهم من السير و أخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء و لا قرية، فقال له الحسين عليه السّلام ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق؟قال: بلى و لكن كتاب الأمير عبيد اللّه قد وصل يأمرني
[١] لعل صوابه مالك بن النسر، فيكون هو الذي ضرب الحسين عليه السّلام على رأسه و سلبه البرنس، فالظاهر انه صحف احدهما بالآخر (منه) .
[٢] في الصحاح: الجعجعة: الحبس، و كتب عبيد اللّه بن زياد عليه ما يستحق الى عمر بن سعد عليه اللعنة جعجع بحسين، قال الأصمعي: يعني أحبسه، و قال ابن الاعرابي يعني ضيق عليه انتهى (منه) .
[٣] في الصحاح: العراء: الفضاء لا ستر به (منه) .