لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٥ - مقتل مسلم و هاني
و ابن زياد العهر بن العهر
و لم يزل الحسين عليه السّلام سائرا حتى انتهى الى قصر بني مقاتل [١] فنزل به و قيل الى القطقطانة [٢] ، فرأى فسطاطا مضروبا فسأل عنه فقيل انه لعبيد اللّه بن الحر الجعفي، و كان من شجعان أهل الكوفة، فأرسل اليه الحسين عليه السّلام يدعوه، فاسترجع و قال: و اللّه ما خرجت من الكوفة الا كراهية أن يدخلها الحسين و انا بها و أبى أن يأتي، فجاء اليه الحسين عليه السّلام و دعاه الى نصرته فاستعفاه، فقال له الحسين عليه السّلام: فان لم تكن ممن ينصرنا فاتق ان تكون ممن يقاتلنا، فو اللّه لا يسمع و اعيتنا احد ثم لا ينصرنا الا هلك، فقال: اما هذا فلا يكون أبدا ان شاء اللّه تعالى.
و في رواية انه قال للحسين عليه السّلام: و لكن هذا فرسي خذه اليك فو اللّه ما ركبته قط و انا أروم شيئا الا بلغته و لا أرادني أحد الا نجوت عليه، فاعرض عنه الحسين عليه السّلام بوجهه و قال: لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك، ثم تلا: وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً [٣] .
فلما كان آخر الليل أمر الحسين عليه السّلام فتيانه فاستقوا من الماء ثم أمر بالرحيل فارتحل من قصر بنى مقاتل ليلا، قال عقبة بن سمعان: فسرنا معه ساعة فخفق و هو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه و هو يقول: انا للّه و انا اليه
[١] في معجم البلدان قصر مقاتل بين عين التمر و الشام، و قال السكوني: هو قرب القطقطانة و هو منسوب الى مقاتل بن حسان، انتهى المعجم، و لم يذكر قصر بني مقاتل، فأما ان لفظة بني من زيادة النساخ او انه صار أخيرا ينسب الى بني مقاتل.
و عين التمر هي المعروفة الآن بشفاثا (منه) .
[٢] بقافين مضمومين بينهما طاء ساكنة فطاء فألف فنون فهاء، قال ياقوت و رواه الأزهري بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف كان به سجن النعمان بن المنذر.
و قال أبو عبيد اللّه السكوني القطقطانة بالطف بينها و بين الرهيمة مغربا نيف و عشرون ميلا اذا خرجت من القادسية تريد الشام و منه الى قصر مقاتل (منه) .
[٣] سورة الكهف، الآية: ٥١.