لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٨٤ - المقصد الثاني
تدنو منه فانك فاجر فاستبا و انصرف الى عمر بن سعد فأخبره، فأرسل قرة بن قيس الحنظلي، فلما رآه الحسين عليه السّلام مقبلا قال: أتعرفون هذا؟قال حبيب بن مظاهر: نعم هذا رجل من حنظلة تميم و هو ابن اختنا و قد كنت أعرفه بحسن الرأي و ما كنت أراه يشهد هذا المشهد، فجاء حتى سلم على الحسين عليه السّلام و بلغه رسالة عمر بن سعد، فقال له الحسين عليه السّلام: كتب الي أهل مصركم هذا ان أقدم فأما اذا كرهتموني فاني انصرف عنكم، فقال له حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة اين ترجع الى القوم الظالمين انصر هذا الرجل الذي بآبائه ايدك اللّه بالكرامة، فقال له: ارجع الى صاحبي بجواب رسالته و أرى رأيي، فانصرف الى ابن سعد فأخبره فقال: أرجو ان يعافيني اللّه من أمره، و كتب الى ابن زياد بذلك، فلما قرأ الكتاب قال:
الآن اذ علقت مخالبنا به [١] # يرجو النجاة [٢] و لات حين مناص
ثم كتب الى ابن سعد ان أعرض على الحسين ان يبايع ليزيد هو و جميع أصحابه فاذا هو فعل ذلك رأينا رأينا، فقال ابن سعد: قد خشيت ان لا يقبل ابن زياد العافية.
و ورد كتاب ابن زياد في الأثر الى ابن سعد ان حل بين الحسين و أصحابه و بين الماء. فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان، فبعث عمر في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة و حالوا بين الحسين عليه السّلام و أصحابه و بين الماء و منعوهم ان يستقوا منه قطرة، و ذلك قبل قتل الحسين عليه السّلام بثلاثة ايام. و نادى عبد اللّه بن حصين الأزدي بأعلى صوته يا حسين تنظرون الى الماء كأنه كبد السماء و اللّه لا تذوقون منه قطرة واحدة حتى تموتوا عطشا، فقال
[١] الآن حين تعلقته حبالنا خ ل.
[٢] الخلاص خ ل.