لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٣ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
و جعلت ابنته تقول: يا أبت ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة، و جعل القوم يدورون عليه من كل جهة و هو يذب عن نفسه فليس يقدم عليه أحد، و كلما جاؤوه من جهة قالت ابنته:
يا أبه جاؤوك من جهة كذا حتى تكاثروا عليه و أحاطوا به، فقالت ابنته:
وا ذلاه يحاط بأبي و ليس له ناصر يستعين به، فجعل يدير سيفه و يقول:
أقسم لو يفسح لي عن بصري # ضاق عليكم موردي و مصدري
قال: فما زالوا به حتى أخذوه ثم حمل فأدخل على ابن زياد، فلما رآه قال: الحمد للّه الذي أخزاك، فقال له عبد اللّه: يا عدو اللّه و بماذا أخزاني.
و اللّه لو فرج لي عن بصري # ضاق عليكم موردي و مصدري
فقال له ابن زياد: يا عدو اللّه ما تقول في عثمان بن عفان؟قال: يا عبد بني علاج يا ابن مرجانة و شتمه ما أنت و عثمان اساء أم أحسن و أصلح أم أفسد و اللّه تبارك و تعالى و لي خلقه يقضي بينهم و بين عثمان بالعدل و الحق، و لكن سلني عن أبيك و عنك و عن يزيد و أبيه، فقال ابن زياد: و اللّه لا أسألك عن شيء أو تذوق الموت غصة بعد غصة، فقال عبد اللّه بن عفيف:
الحمد للّه رب العالمين أما اني قد كنت أسأل اللّه ربي ان يرزقني الشهادة من قبل ان تلدك أمك، و سألت اللّه ان يجعل ذلك على يد ألعن خلقه و ابغضهم اليه، فلما كف بصري يئست من الشهادة الى الآن، فالحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها و عرفني الإجابة منه في قديم دعائي، فقال ابن زياد: اضربوا عنقه فضربت عنقه و صلب في السبخة.
ثم دعا ابن زياد بجندب بن عبد اللّه الأزدي و كان شيخا فقال: يا عدو اللّه ألست صاحب أبي تراب؟قال: بلى لا أعتذر منه، قال: ما أراني الا