لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٢ - خطبة علي بن الحسين عليه السّلام بالكوفة
حتى قام اليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي و كان من خيار الشيعة و زهادها، و كانت عينه اليسرى ذهبت في يوم الجمل و الأخرى في يوم صفين، و كان يلازم المسجد الأعظم يصلي فيه الى الليل ثم ينصرف، فقال: يا ابن مرجانة ان الكذب ابن الكذاب أنت و أبوك و من استعملك و أبوه يا عدو اللّه، اتقتلون أبناء النبيين و تتكلمون بهذا الكلام على منابر المسلمين، فغضب ابن زياد و قال: من هذا المتكلم فقال: أنا المتكلم يا عدو اللّه أ تقتل الذرية الطاهرة التي قد اذهب اللّه عنها الرجس و طهرهم تطهيرا و تزعم انك على دين الاسلام، وا غوثاه أين أولاد المهاجرين و الأنصار ينتقمون منك و من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان محمد رسول رب العالمين، فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه و قال: عليّ به، فتبادرت اليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه، فنادى بشعار الأزد يا مبرور و في الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل فاجتمعوا و انتزعوه من الجلاوزة، و قيل وثب اليه فتيان منهم، و قيل قامت الأشراف من الأزد من بني عمه فخلصوه منهم و أخرجوه من باب المسجد و انطلقوا به الى منزله، فقال ابن زياد: اذهبوا الى هذا الأعمى أعمى الأزد أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينيه فأتوني به، فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا و اجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم، و بلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر و ضمهم الى محمد بن الأشعث و أمره بقتال القوم، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من العرب و وصل أصحاب ابن زياد الى دار عبد اللّه بن عفيف فكسروا الباب و اقتحموا عليه، فصاحت ابنته أتاك القوم من حيث تحذر، فقال: لا عليك ناوليني سيفي فناولته إياه فجعل يذب عن نفسه و يقول:
أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر # عفيف شيخي و ابن أم عامر
كم دارع من قومكم و حاسر # و بطل جدلته مغاور