لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٥ - المقصد الثاني
يفحص برجليه و الحسين عليه السّلام يقول: بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيامة فيك جدك و أبوك، ثم قال عليه السّلام: عز و اللّه على عمك ان تدعوه فلا يجيبك او يجيبك فلا ينفعك صوت و اللّه كثر واتره و قلّ ناصره، ثم حمله و وضع صدره على صدره و كأني أنظر الى رجلي الغلام يخطان الأرض، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي و القتلى من أهل بيته ثم قال: اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم احدا، فسألت عنه فقيل لي هو القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السّلام.
و صاح الحسين عليه السّلام في تلك الحال صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي، فو اللّه لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم ابدا.
و خرج ابو بكر بن الحسن بن علي بن ابي طالب و أمه ام ولد فقاتل حتى قتل، رماه عبد اللّه بن عقبة الغنوي و قيل حرملة بن كاهل بسهم فقتله.
و خرج عبد اللّه بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السّلام و أمه ام ولد فقاتل حتى قتل، رماه حرملة بن كاهل بسهم فقتله.
و تقدمت اخوة الحسين عليه السّلام عازمين على ان يموتوا دونه، فأول من خرج منهم ابو بكر [١] بن علي و اسمه عبيد اللّه و أمه ليلى بنت مسعود من بني نهشل، فتقدم و هو يرتجز و يقول:
شيخي علي ذو الفخار الأطول # من هاشم الصدق الكريم المفضل
هذا حسين ابن النبي المرسل # عنه نحامي بالحسام المصقل
تفديه نفسي من أخ مبجل
فلم يزل يقاتل حتى قتله زجر بن بدر النخعي.
[١] قال الطبري في تاريخه و ابن الأثير في الكامل: و قد شك في قتله (منه) .