لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٦ - مقتل مسلم و هاني
قضينا حجنا لم تكن لنا همة الا اللحاق بالحسين عليه السّلام لننظر ما يكون من أمره، فأقبلنا ترقل بنا ناقاتنا مسرعين حتى لحقناه بزرود، فلما دنونا منه اذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السّلام، فوقف الحسين كأنه يريده ثم تركه و مضى و مضينا نحوه، فقال أحدنا لصاحبه: اذهب بنا الى هذا لنسأله فان عنده خبر الكوفة، فمضينا اليه فقلنا:
السلام عليك، فقال: و عليكما السلام، قلنا: ممن الرجل؟قال: أسدي، قلنا له: و نحن أسديان فمن أنت؟قال: أنا بكر بن فلان و انتسبنا له، ثم قلنا له: أخبرنا عن الناس من ورائك؟قال: لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة و رأيتهما يجران بأرجلهما في السوق، فأقبلنا حتى لحقنا الحسين عليه السّلام فسايرناه حتى نزل الثعلبية ممسيا، فجئنا حين نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام، فقلنا له: رحمك اللّه ان عندنا خبرا ان شئت حدثناك علانية و ان شئت سرا، فنظر الينا و الى أصحابه ثم قال: ما دون هؤلاء سر، فقلنا له: رأيت الراكب الذي استقبلته عشية أمس، قال: نعم و قد أردت مسألته، فقلنا: قد و اللّه استبرأنا لك خبره و كفيناك مسألته و هو امرؤ منا ذو رأي و صدق و عقل، و انه حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم و هاني و رآهما يجران في السوق بأرجلهما، فقال: انا للّه و انا اليه راجعون رحمة اللّه عليهما يردد ذلك مرارا، فقلنا له: ننشدك اللّه في نفسك و أهل بيتك الا انصرفت من مكانك هذا فانه ليس لك بالكوفة ناصر و لا شيعة بل نتخوف ان يكونوا عليك، فنظر الى بني عقيل فقال: ما ترون فقد قتل مسلم؟فقالوا: و اللّه لا نرجع حتى نصيب ثأرنا أو نذوق ما ذاق، فأقبل علينا الحسين عليه السّلام و قال: لا خير في العيش بعد هؤلاء فعلمنا انه قد عزم رأيه على المسير، فقلنا له: خار اللّه لك، فقال: رحمكما اللّه، فقال له أصحابه:
انك و اللّه ما أنت مثل مسلم و لو قدمت الكوفة لكان الناس اليك أسرع فسكت، و ارتج الموضع بالبكاء لقتل مسلم بن عقيل و سالت الدموع عليه