عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤١ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
بعد تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة «المولى» في اللّغة حتّى يحصل المعنى الذي جعله لعليّ (عليه السلام) بها فلا يجوز ذلك، لأنّا قد رأينا أنّ اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلّها لم يعنها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله في نفسه و لا في عليّ (عليه السلام)، و بقي معنى واحد، فوجب أنّه الذي عناه في نفسه و في عليّ (عليه السلام)، و هو ملك الطاعة.
فإن قالوا: فلعلّه قد عنى معنى لم نعرفه، لأنّنا لا نحيط باللّغة.
قيل لهم: لو جاز ذلك، لجاز لنا في كلّ ما نقل عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و كلّ ما في القرآن، أن نقول: لعلّه عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكّك فيه.
و ذلك تعليل و خروج من التفهّم؛ و نظير قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ فلمّا أقرّوا له بذلك، قال: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»؛ قول رجل لجماعة:
أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان، و الوضيعة كذلك؟
فقالوا له: نعم. قال: فمن كنت شريكه فزيد شريكه، فقد أعلم أنّ ما عناه بقوله:
«فمن كنت شريكه» إنّما عنى أنّه المعنى الذي قرّرهم به، بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة، ثمّ جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله: «فزيد شريكه».
و كذلك قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)-: «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» و إقرارهم له بذلك، ثمّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»-؛ إنّما هو إعلام أنّه عنى بقوله المعنى الذي أقرّوا به بدءا؛ و كذلك جعله لعليّ (عليه السلام) بقوله: «فعليّ مولاه»؛ كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله: «فزيد شريكه» و لا فرق في ذلك؛ فإن ادّعى مدّع: أنّه يجوز في اللغة غير ما بيّنّاه، فليأت به و لن يجده.
فإن اعترضوا بما يدّعونه من [خبر] زيد بن حارثة و غيره، من الأخبار الّتي يختصّون بها، لم يكن ذلك لهم، لأنّهم راموا أن يخصّوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا، و هذا ظلم، لأنّ لنا أخبارا كثيرة تؤكّد معنى «من كنت مولاه فعليّ