عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٧ - *** الحسن العسكري، عن الكاظم
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الجماعة- من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر عليّ (عليه السلام) و المواطأة على مخالفته- بالخروج.
فقال لعليّ (عليه السلام)- لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة-:
يا عليّ! إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجدّ في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان اللّه ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شرّ لهم، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لتلك الجماعة:
اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّا (عليه السلام) سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه، و بما سيريكموه.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ! سل ربّك بجاه محمّد و آله الطيّبين الّذين أنت بعد محمّد سيّدهم، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت.
فسأل ربّه تعالى ذلك، فانقلبت فضّة.
ثمّ نادته الجبال: «يا عليّ يا وصيّ رسول ربّ العالمين إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك» ثمّ انقلبت ذهبا [أحمر] كلّها، و قالت مقالة الفضة، ثمّ انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا و جواهر و يواقيت، و كلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه:
يا أبا الحسن! يا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! نحن المسخّرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت.
[ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا- بما ترون- عن أموالكم]، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
يا عليّ! سل اللّه عز و جل بمحمّد و آله الطيّبين الّذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أن يقلّب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة، و صخورها اسودا و نمورا و أفاعي.