عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٥ - *** الحسن العسكري، عن الكاظم
لقد أقمت علينا أحبّ خلق اللّه إلى اللّه و إليك و إلينا، كفيتنا به مؤونة الظلمة لنا و الجائرين في سياستنا، و علم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك، و من مواطأة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون، و لدفع الأمر عن مستحقّه [١] مؤثرون.
فأخبر اللّه عزّ و جلّ محمّدا عنهم، فقال: يا محمّد وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الذي أمرك بنصب عليّ إماما، و سائسا لامّتك و مدبّرا وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك، و لكنّهم يتواطئون على إهلاكك و إهلاكه، يوطّنون أنفسهم على التمرّد على علي (عليه السلام) إن كانت بك كائنة. [٢]
قوله عزّ و جلّ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [٣]. [قال الإمام (عليه السلام):] قال الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام):
فاتّصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في عليّ (عليه السلام)، و سوء تدبيرهم عليه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان.
و قال أوّلهم: يا رسول اللّه- و اللّه- ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي] في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزّال و السكّان.
و قال ثانيهم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه ما وثقت بدخول الجنّة، و النجاة من النار إلّا بهذه البيعة، و اللّه ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن [كان] لي طلاع [٤] ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة و جواهر فاخرة.
و قال ثالثهم: و اللّه يا رسول اللّه لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- من السرور و الفسح [٥] من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة. و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلاف ما حلف عليه.
[١] في ب: محقه.
[٢] ١١١ ح ٥٨، عنه تأويل الآيات: ١/ ٣٤ ح ٧، و البحار: ٣٧/ ١٤١ صدر ح ٣٦، و البرهان: ١/ ٥٩ ح ١، و إثبات الهداة: ٣/ ٥٧٣ ح ٦٥٨ مختصرا. و الآية: البقرة: ٨.
[٣] البقرة: ٩.
[٤] «طلاع الشيء- بالكسر-: ملؤه» منه ره.
[٥] في ب: الفتح.