عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٣ - وحده
فعرج جبرئيل (عليه السلام) إلى مكانه، و نزل عليه في اليوم الثاني، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نازلا بغدير، فقال له: [يا محمّد! قال اللّه تعالى:]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ.
فقال له: يا جبرئيل! أخشى من أصحابي أن يخالفوني. فعرج جبرئيل، و نزل عليه في اليوم الثالث، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بموضع يقال له غدير خمّ، فقال له: [يا رسول اللّه! قال اللّه تعالى:] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. فلمّا سمع رسول اللّه هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي، فو اللّه ما أبرح من هذا المكان حتّى ابلّغ رسالة ربّي. و أمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل، و صعدها و أخرج معه عليّا (عليه السلام)، و قام قائما و خطب خطبة [بليغة] وعظ فيها و زجر، ثمّ قال في آخر كلامه:
يا أيّها الناس! أ لست أولى بكم منكم؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّه.
ثمّ قال: قم يا عليّ. فقام عليّ (عليه السلام) فأخذ بيده فرفعها حتّى رئي بياض إبطيهما، ثمّ قال: «ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله». ثمّ نزل من المنبر، و جاء أصحابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هنّأوه بالولاية، و أوّل من قال له عمر بن الخطّاب، فقال له: يا عليّ أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ٢١٢- (سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ:
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [١].
قال: يعرفونها يوم الغدير، و ينكرونها يوم السقيفة!) [٢].
[١] النحل: ٨٣.
[٢] أقول: وضعنا هذا الحديث بين القوسين تبعا لما يلوح من ذكر «جامع الأخبار» حديثا آخر خلال ذكر تهنئتهم و نزول آية: و أتممت عليكم نعمتي، و ذكر استئذان حسّان من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لإنشاد شعره. و يؤيد ذلك قوله مرّتين: و في خبر آخر.