عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٥ - وحده
فو اللّه ما سار غير بعيد حتّى أظلّته سحابة سوداء، فأرعدت و أبرقت فأصعقت، فأصابته صاعقة فأحرقته النار، فهبط جبرئيل و هو يقول: اقرأ يا محمّد:
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ- السائل عمر، و المحترق [١] عمر-. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: رأيتم؟
قالوا: نعم. [قال:] و سمعتم؟ قالوا: نعم.
قال: طوبى لمن والاه، و الويل لمن عاداه، كأنّي أنظر إلى عليّ و شيعته يوم القيامة يزفّون على نوق بين [٢] رياض الجنّة، شباب [جرد مرد] متوّجون مكحّلون لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، قد ايّدوا برضوان من اللّه أكبر، ذلك هو الفوز العظيم، حتّى سكنوا حظيرة القدس من جوار ربّ العالمين، لهم فيها ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين و هم فيها خالدون، و تقول لهم الملائكة:
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [٣]. [٤]
٢١٣- تفسير فرات: جعفر بن محمّد الأزديّ، عن محمّد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن علي الصيرفيّ، عن محمّد البزّاز، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: [قلت له]: جعلت فداك، للمسلمين عيد أفضل من الفطر، و الأضحى، و يوم الجمعة، و يوم عرفة؟ قال: [فقال لي:] نعم أفضلها و أعظمها و أشرفها عند اللّه منزلة، هو اليوم الذي أكمل اللّه فيه الدين، و أنزل على نبيّه محمّد:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
قال: قلت: و أيّ يوم هو؟ قال: [فقال لي:]
إنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصيّة و الإمامة [للوصيّ] من بعده [ففعل ذلك] جعلوا ذلك اليوم عيدا؛ و إنّه اليوم الذي نصب فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا للناس علما، و انزل فيه ما انزل، و كمل فيه الدين، و تمّت فيه النعمة على المؤمنين.
[١] في م: المتحرق.
[٢] في ب، ع: من.
[٣] الرعد: ٢٤.
[٤] ١١، عنه البحار: ٣٧/ ١٦٥ ح ٤٢، و إثبات الهداة: ٣/ ٦٠٠ ح ٧٣٦.