ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٧٦ - (١/ب)
أسيد بن أبي العيص بن أميّة.
و ما زالت بنو أمية تبغض بني هاشم في الجاهلية و الاسلام. و ذلك أن هاشما شجّ عبد شمس و منعه من الظّلم في الحرم. و فعل ذلك عبد المطلب بأمية [٥٥] . و فعل ذلك رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و سلّم-في الجاهلية بأبي جهل، سمع أعرابيا يصيح: أ ما بحرم اللّه كريم و لا منصف من ظلوم؟، فقال: ما حالك؟، فقال: اشترى منّي إنسان جملا و أدخله بيته و أغلق بابه و لم يعطني ثمنه. فقال: امض أمامي حتى تقفني على منزله، فجاء به إلى منزل أبي جهل، فاستخرجه من منزله، فقال له: يا فاسق، أعط هذا حقّه، فما تمالك أن دخل فأخرج حقّه فأعطاه، فقالت له قريش في ذلك، فقال: و اللّه ما ملكت من أمري حين أمرني (٥/أ) .
و قوله: وجزا: أي موجزا [٥٦] و وجيزا: أي سريعا.
٤٣-
جزت رحم عنّا أسيدا و خالدا # جزاء مسيء لا يؤخّر عاجل
خفض «عاجل» على الجوار، كـ «جحر ضبّ خرب» [٥٧] ، و كقول العجّاج:
كأنّ نسج العنكبوت المرمل [٥٨] ٤٤-
و عثمان لم يربع علينا و قنفذ # و لكن أطاعا أمر تلك القبائل [٥٩]
عثمان بن شيبة بن عبد الدار، و هم الحجبة، جعل عبد المطلب ذاك اليهم. فيروى أن خالد بن صفوان جلس بفناء الكعبة، و جاء بعض الشّيبيّين فاستخفّ به و لم يعرفه، فحقره و لم يكلّمه، فقال له: أنا بعض الحجبة و أنا وجه من قريش تفعل بي هذا يا كذا!!. فلمّا شتمه قال: تفخر عليّ بقريش و أنت عبد دارها و كلب قرارها، تفتح لها إذا و لجت، و تغلق خلفها إذا خرجت.
[٥٥] كذا في الأصل، و المذكور في كتب التاريخ أن المنافرة كانت بين عبد المطلب و حرب بن أمية، يراجع تأريخ الطبري: ٢/٢٥٣-٢٥٤.
[٥٦] في الأصل: «مؤجزا» بالهمز، و الصواب ما أثبتنا.
[٥٧] كتاب سيبويه: ١/٣٤.
[٥٨] ديوان العجاج: ١/٢٤٣.
[٥٩] ورد البيت في السيرة، و لم يربع: لم يتمهل.