ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٣٥ - و احتج القائلون بكونه قد مات على دين قومه و لم يؤمن، بأمور
و رجّح القول الثاني عدد من المفسرين منهم الفخر الرازي و الطبرسي و ابن كثير
[١٢١]، و استدل الرازي على رجحان القول الثاني بوجهين: «الأول: إن جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذمّ طريقتهم، فكذلك قوله: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم، فلو حملناه على أن أبا طالب كان ينهى عن ايذائه لما حصل هذا النظم. و الثاني: إنه تعالى قال بعد ذلك: وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ يعني به ما تقدّم ذكره، و لا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ النهي عن أذيّته، لأن ذلك حسن لا يوجب الهلاك»
[١٢٢].
و مما ينبغي أن يلاحظ هنا أن هذه الآية إحدى آيات سورة الأنعام، و قد ذكر المفسرون أنها نزلت جملة واحدة
[١٢٣]، و أنها نزلت على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في مسير
[١٢٤]، فكيف يلتئم ذلك مع ادّعاء نزول هذه الآية بمفردها في قصة ابن الزبعرى و أبي طالب؟!!.
٤-الحديث المنسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال لأبي طالب عند موته: «قل يا عمّ كلمة أشهد لك بها غدا عند اللّه تعالى، فقال: لو لا أن تقول العرب ان أبا طالب جزع عند الموت لأقررت بها عينك»
[١٢٥].
و هذا الحديث مروي عن أبي هريرة، و قد ذكرنا في ما تقدّم أن أبا هريرة كان يومذاك في اليمن فلم يشهد و لم يسمع.
٥-الحديث المنسوب إلى العباس بن عبد المطلب في قوله للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما أغنيت عن عمّك أبي طالب فإنه كان يحوطك و يغضب لك، فقال: هو في ضحضاح من النار، و لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل» . و قال المستدلون بهذا الحديث: إن أبا طالب «لو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلا»
[١٢٦].
[١٢١] مجمع البيان: ٢/٢٨٧ و تفسير ابن كثير: ٢/١٢٧.
[١٢٢] تفسير الرازي: ١٢/١٨٩.
[١٢٣] تفسير القرطبي: ٦/٣٨٢ و قال: «فدعا رسول اللّه-ص-الكتّاب فكتبوها» و مجمع البيان:
٢/٢٧١ و تفسير ابن كثير: ٢/١٢٢ و الاتقان: ١/١٤ و ٢٤.
[١٢٤] تفسير ابن كثير: ٢/١٢٢.
[١٢٥] السير و المغازي: ٢٣٨ و شرح نهج البلاغة: ١٤/٦٦.
[١٢٦] الاصابة: ٤/١١٨.