ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٥ - المقدمة
و القطيعة و الإساءة. فلم يراجعه أحد من القوم، و تلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم» .
«و رجع أبو طالب إلى الشّعب و هو يقول: يا معشر قريش علام نحصر و نحبس و قد بان الأمر؟!» .
«ثم دخل هو و أصحابه بين أستار الكعبة و الكعبة فقال: اللهم انصرنا ممن ظلمنا و قطع أرحامنا و استحلّ منّا ما يحرم عليه منّا. ثم انصرفوا»
[٧٦]إلى مساكنهم.
و كان بدء حصرهم في الشّعب ليلة هلال محرم سنة سبع من حين تنبأ رسول اللّه- ص-، و خروجهم منه في السنة العاشرة
[٧٧].
و لم يستطع جسم هذا الشيخ الصبور الطاعن في السنّ و المثقل بالآلام أن يتحمل كلّ تلك الأعباء و المشاكل، و أن يقاوم آثار الحصر و المجاعة، فسقط صريع المرض العضال و الشيخوخة المتعبة، و بلغ قريشا ثقل مرضه و شدّته فقال بعضهم لبعض: «انطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه، و ليعطه منّا... فمشوا إلى أبي طالب فكلّموه... فقالوا: يا أبا طالب، إنّك منّا حيث قد علمت، و قد حضرك ما ترى و تخوّفنا عليك، و قد علمت الذي بيننا و بين ابن أخيك، فادعه فخذ له منّا و خذ لنا منه، ليكفّ عنّا و نكفّ عنه، و ليدعنا و ديننا و ندعه و دينه» .
«فبعث إليه أبو طالب فجاءه، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك و ليأخذوا منك» .
«فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، و تدين لكم بها العجم» .
«فقال أبو جهل: نعم و أبيك، و عشر كلمات» .
[٧٦] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/١٢٥-١٢٦، و مختصر منه في السير و المغازي: ١٦١-١٦٢ و سيرة ابن هشام: ٢/١٦-١٧.
[٧٧] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/١٤٠-١٤١.