ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٣ - المقدمة
و في يوم من الأيام فقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لم يعلم خبره «فجاء أبو طالب و عمومته إلى منزله فلم يجدوه، فجمع فتيانا من بين هاشم و بني المطلب ثم قال: ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثم ليتبعني إذا دخلت المسجد، فلينظر كلّ فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم، فيهم ابن الحنظلية-يعني أبا جهل-فإنه لم يغب عن شرّ إن كان محمد قد قتل، فقال الفتيان: نفعل» .
«فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال، فقال: يا زيد أحسست ابن أخي؟. قال: نعم كنت معه آنفا، فقال أبو طالب: لا أدخل بيتي أبدا حتى أراه، فخرج زيد سريعا حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو في بيت عند الصّفا، و معه أصحابه يتحدثون، فأخبره الخبر، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى أبي طالب، فقال: يا ابن أخي، أين كنت؟أ كنت في خير؟: قال: نعم... فأخذ بيده فوقف به على أندية قريش و معه الفتيان الهاشميون و المطلبيون فقال: يا معشر قريش، هل تدرون ما هممت به؟قالوا: لا. و أخبرهم الخبر، و قال للفتيان: اكشفوا عما في أيديكم، فكشفوا فإذا كلّ رجل منهم معه حديدة صارمة، فقال: و اللّه لو قتلتموه ما بقّيت منكم أحدا حتى نتفانى نحن و أنتم، فانكسر القوم، و كان أشدّهم انكسارا أبو جهل»
[٧٣].
و لما رأت قريش صلابة أبي طالب و حزمه في حماية النبي و رعايته و دفع الأذى عنه، و استقرار المسلمين المهاجرين إلى الحبشة و حياتهم الامنة في تلك البلاد، و انتشار الاسلام و فشوّه في القبائل خارج مكة، «اجتمعوا و ائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم و بني المطلب، على ألا ينكحوا إليهم و لا ينكحوهم، و لا يبيعوهم شيئا و لا يبتاعوا منهم. فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة ثم تعاهدوا و تواثقوا على ذلك، ثم علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم» .
«فلمّا فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم و بنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب، فدخلوا معه في شعبه و اجتمعوا إليه... فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى
[٧٣] طبقات ابن سعد: ١/ق ١/١٣٥.