ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٤ - المقدمة
جهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سرّا، مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش»
[٧٤]، «و هو شيء قليل لا يمسك أرماقهم، و أخافتهم قريش فلم يكن يظهر منهم أحد و لا يدخل إليهم أحد، و ذلك أشدّ ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أهل بيته بمكة»
[٧٥].
«فلمّا مضت ثلاث سنين أطلع اللّه نبيّه على أمر صحيفتهم و أن الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم، و بقي ما كان فيها من ذكر اللّه. فذكر ذلك رسول اللّه-ص- لأبي طالب: فقال أبو طالب: أحقّ ما تخبرني يا ابن أخي؟، قال: نعم و اللّه، فذكر ذلك أبو طالب لأخوته فقالوا له: ما ظنّك به؟، فقال أبو طالب: و اللّه ما كذبني قط، قالوا:
فما ترى؟. قال: أرى أن تلبسوا أحسن ما تجدون من الثياب، ثم تخرجون إلى قريش فنذكر ذلك لهم قبل أن يبلغهم الخبر» .
«فخرجوا حتى دخلوا المسجد فصمدوا إلى الحجر-و كان لا يجلس فيه إلا مسانّ قريش و ذوو نهاهم-، فترفّعت إليهم المجالس ينظرون ما ذا يقولون» .
«فقال أبو طالب: إنّا قد جئنا لأمر فأجيبوا فيه بالذي يعرف لكم» .
«قالوا: مرحبا بكم و أهلا، و عندنا ما يسرّك، فما طلبت؟. » .
«قال: إن ابن أخي قد أخبرني-و لم يكذبني قط-ان اللّه سلّط على صحيفتكم التي كتبتم الأرضة فلمست كلّ ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، و بقي فيها كلّ ما ذكر به اللّه، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم، و إن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه» .
«قالوا: قد أنصفتنا» .
«فأرسلوا إلى الصحيفة، فلمّا أتي بها قال أبو طالب: اقرءوها، فلما فتحوها إذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قد أكلت كلها، إلاّ ما كان من ذكر اللّه فيها، فسقط في أيدي القوم، ثم نكسوا على رءوسهم. فقال أبو طالب: هل تبيّن لكم أنكم أولى بالظلم
[٧٤] السير و المغازي: ١٥٦-١٥٩ و سيرة ابن هشام: ١/٣٧٥-٣٧٩ و تأريخ الطبري: ٢/٣٣٦.
[٧٥] شرح نهج البلاغة: ١٤/٥٨ رواية عن ابن اسحاق.